النويري

26

نهاية الأرب في فنون الأدب

وثوقا بضمان سيد المرسلين ، وعلى ممزّق جموع الكفر وجامع شمل المسلمين ، صلاة باقية مستمرة إلى يوم الدين ، وسلم تسليما كثيرا . وبعد : فإن الله تعالى لما أقامنا لنصرة الإسلام وأهله ، وصرفنا في عقد كل أمر وحلَّه ، وأيّدنا بنصره وعصمنا بحبله ، لم نزل نعلى كلمة الإيمان ، ونظهر شعائر الإسلام في كل مكان ، ونقف عند الأوامر الشرعية ، لتكون كلمة الذين كفروا السفلى ، وكلمة الله هي العليا ، وكان جماعة من مفسدى النصارى قد تعدوا وطمعوا ، وتمادوا في المخالفة إلى ما يقتضى نقض العهود ، وبغوا ، * ( وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ) * * ( فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ ا للهِ أَنْصاراً ) * ، وتعرضوا لرمى نيران أطفأها الله بفضله ، ومكروا مكرا سيئا ، * ( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه ِ ) * اقتضى رأينا الشريف أن نأخذهم بالشرع الشريف في كل قضية ، ونجدد عليهم العهود العمرية ، وأن يقرر على من شمله عفونا ممن ضعف منهم ضعف الجزية ما تكون به أنفسهم تحت سيوفنا مرتهنة ، ونضرب عليهم في لباسهم وحرماتهم الذّلة والمسكنة ، فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الناصري ، لا يزال ناصر الدين بجوده [ وعدله ] [ 1 ] ، مظهر دين الحنيفية على الدين كلَّه ، أن تستقر الجزية على سائر النصارى بالوجه القبلي ضعف ما عليهم الآن ، فيؤخذ من كل نصراني ماليّتان : المستقرة أولا واحدة ، والزيادة نظير ذلك ، للخاص الشريف ، مهما كان مستقرّا بسائر النواحي في الوجه القبلي في الإقطاع حسب ما قررت في الرّوك المبارك الناصري ، يكون للمقطعين ، والزيادة الثانية المضاعفة الآن تكون للخاص الشريف ، وأن يلبس سائر النصارى عمائم زرقاء ، وثيابا [ 2 ] زرقا ، ويشدوا الزنّار [ 3 ] في أوساطهم ، وألا يستخدم أحد من النصارى في جهة من الجهات الديوانية ، والأشغال السلطانية ، وكذلك لا يستخدم أحد من الأمراء أحدا من النصارى عنده ، وأن يبطلوا جميعهم من الجهات التي كانوا يخدمون بها ، والحذر ثم الحذر من أن أحدا منهم يخرج عما رسمنا به ، ومن فعل ذلك منهم

--> [ 1 ] ما بين الحاصرتين سقط من « ك » ، وما أثبتناه من « أ » ص 17 . [ 2 ] في « أ » ص 18 وجبابا . [ 3 ] الزنّار : حزام يشده النصراني على وسطه ، ثم صار في الإسلام علامة مميزة لهم .